اسماعيل بن محمد القونوي
135
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالتكذيب الإنكار لأنه لازمه إن جعل الخطاب للكفار وإن جعل لمطلق الإنسان فيكون من قبيل قتل بنو فلان أي من قبيل إسناد ما للبعض إلى الجميع . قوله تعالى : [ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 10 إلى 12 ] وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) قوله : ( تحقيق لما يكذبون به ) بيان ارتباطه لما قبله إذ كتب الأعمال ليس إلا للجزاء . قوله : ( ورد لما يتوقعون من التسامح والإهمال ) إذ الكتب يقتضي الاعتناء بما يفعلون وإلا لكان عبثا وهو محال في شأنه تعالى وهذا رد تحقيقي لا جدلي ولذا قال أولا تحقيق الخ فلا إشكال بأن الكفرة ينكرون القرآن فكيف يوجد الرد المذكور مع أن الالزام قد تحقق بقوله : الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ [ الانفطار : 7 ] الخ . قوله : ( وتعظيم الكتبة بكونهم كراما عند اللّه لتعظيم الجزاء ) حيث يستعمل فيه مثل أهؤلاء الكرام عند اللّه الملك العلام . قوله تعالى : [ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 13 إلى 14 ] إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 14 ) قوله : ( بيان لما يكتبونه لأجله ) من ثواب الأبرار وتعذيب الفجار فعلى في وَإِنَّ عَلَيْكُمْ [ الانفطار : 10 ] الخ لكونهم كالرقيب عليهم فلا تدل على المضرة فالمعنى وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ [ الانفطار : 10 ] رقيبا عليكم وعلمهم أعمال قلب الأبرار والأشرار بالامارات كخروج ريح طيب وخبيث وقد عرفت أن التكذيب واقع من الفجار دون الأبرار وعموم الخطاب للتغليب فلا إشكال بأن الاغترار بالكرم لا يتسبب عن تكذيب الحسنات بل عن تكذيب العقاب . قوله تعالى : [ سورة الانفطار ( 82 ) : آية 15 ] يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ ( 15 ) قوله : ( يقاسون حرها ) أي الصلى دخول الجحيم مع ذوق حرها فالصلى أخص من الدخول فإن المؤمنين يدخلونها على ما نطق به قوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [ مريم : 71 ] الخ بدون مس العذاب وجملة يصلونها استئناف ولذا ترك العطف وهذا أولى من أن تكون حالا . قوله : ( يوم الدين ) وأما في القبر فيذوقون نبذة من العذاب بالنسبة إليه ولذا قيد بيوم الدين . قوله تعالى : [ سورة الانفطار ( 82 ) : آية 16 ] وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ ( 16 ) قوله : ( لخلودهم فيها ) إذ الجملة الاسمية تدل على الدوام أي على دوام النفي لا على نفي الدوام لفساد المعنى فيلاحظ النفي أولا ثم الدوام ثانيا فحينئذ يكون المراد بالفجار الكفار قوله : تحقيق لما يكذبون به هذا إنما يكون مقررا ومحققا لقوله : بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ [ الانفطار : 9 ] إذا كان المراد بالدين الجزاء لا دين الإسلام لأن الحفظة إنما يكتبون الجزاء فيكون قوله : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ [ الانفطار : 10 ] حالا مقررة لجهة الاشكال . قوله : بخلودهم فهو كقوله تعالى : وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ [ البقرة : 167 ] قال